محمد احمد معبد
126
نفحات من علوم القرآن
تعلم من النبي صلّى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزها حتى يعلم ما فيها من العلم والعمل . وكما ورد أن ابن عمر رضي الله عنهما ( أقام على حفظ سورة البقرة ثمان سنين ) أخرجه في الموطأ . وذلك لفهم أمر الله تعالى في قوله جل وعلا : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . سادسا : أقوال التابعين ، فإذا لم يجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا في أقوال الصحابة . فإنه يرجع إلى أقوال التابعين وقد رجع كثير من الأئمة إلى أقوال التابعين كمجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وعطاء بن أبي رباح ، وقتادة ، والحسن البصري وغيرهم ، ومن التابعين من تلقّى التفسير عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . سابعا : أن يكون عالما باللغة العربية وفروعها ، لأن القرآن نزل بلغة العرب ، ولا بدّ للمفسر من معرفة مفردات الألفاظ عند الشرح . حتى لا يقول في كلام الله تعالى ما لا يجوز ولا يليق . وقد قيل في هذا ( لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب ) . ثامنا : أن يكون عالما بأصول العلوم المتصلة بالقرآن وعلم التوحيد ، حتى لا يؤول آيات الكتاب العزيز التي في حق الله تعالى وصفاته تأويلا يتجاوز به الحق والصواب ، كما يجب عليه أن يكون عالما بعلم الأصول ، وأصول التفسير خاصة والناسخ والمنسوخ ونحو ذلك من العلوم التي تتعلق بالقرآن الكريم . تاسعا : دقة الفهم - أو علم الموهبة - كما قال السيوطي في كتاب الإتقان ، وهو الذي به يتمكن المفسر من ترجيح معنى على معنى آخر . وهذا علم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم . كما ورد في الحديث الشريف : « من عمل بما علم ورّثه الله تعالى علم ما لم يعلم » وقد قال ابن أبي الدنيا : ( علوم القرآن وما يستنبط منها بحر لا ساحل له . فمعرفة هذه العلوم القرآنية ضرورية للمفسر لأنها بالنسبة له كالآلة للصانع ولا يكون المفسر مفسرا إلا بتحصيلها ) « 2 » .
--> ( 1 ) سورة ص آية رقم 29 . ( 2 ) انظر الإتقان للسيوطي ج 2 ص 181 .